محمد بن جرير الطبري

162

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

17002 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فهو في الآخرة أعمى قال : أعمى عن حجته في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا ) * . اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله ( ص ) بها عن الذي أوحى الله إليه إلى غيره فقال بعضهم : ذلك الالمام بالآلهة ، لان المشركين دعوه إلى ذلك ، فهم به رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : 17003 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، من جعفر ، عن سعيد ، قال : كان رسول الله ( ص ) يستلم الحجر الأسود ، فمنعته قريش ، وقالوا : لا ندعه حتى يلم بآلهتنا ، فحدث نفسه ، وقال : ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر ، والله يعلم أني لها كاره ، فأبى الله ، فأنزل الله : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره الآية . 17004 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله ( ص ) ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه ، وكان في قولهم أن قالوا : إنك تأتي بشئ لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا وابن سيدنا ، فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقارفهم ثم منعه الله وعصمه من ذلك ، فقال : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا . * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة لتفتري علينا غيره قال : أطافوا به ليلة ، فقالوا : أنت سيدنا وابن سيدنا ، فأرادوه على بعض ما يريدون فهم أن يقارفهم في بعض ما يريدون ، ثم عصمه الله ، فذلك قوله : لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا الذي أرادوا فهم أن يقارفهم فيه .